محمود علي قراعة
146
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
جيدا . . . ويل للعالم الذي يحاول أن يرضى جسدا ليس سوى طين وسرقين ، ولا يحاول بل ينسى خدمة الله الذي خلق كل شئ ، المجيد إلى الأبد ( 1 ) " . ( 2 ) وجوب الصبر في خدمة الله : احذروا أن تريدوا أو تحبوا شيئا غير مرض لله ربنا : ولقد جاء في الفصل الثامن عشر توضيح اضطهاد العالم لخدمة الله ، وأن حماية الله تقيهم : " تذكروا الأنبياء الأطهار الذين قتلهم العالم ، كما حدث في أيام إيليا ، إذ قتلت إيزابل عشرة آلاف نبي ، حتى بالجهد نجا إيليا المسكين وسبعة آلاف من أبناء الأنبياء الذين خبأهم رئيس جيش أخاب ، أواه من العالم الفاجر الذي لا يعرف الله ، إذا لا تخافوا أنتم ، لأن شعور رؤوسكم محصاة كي لا تهلك ، انظروا العصفور الدروي والطيور الأخرى التي لا تسقط منها ريشة بدون إرادة الله ، أيعتني الله بالطيور أكثر من اعتنائه بالإنسان الذي لأجله خلق كل شئ . . أفلا يجب عليكم بالأولى أن تظنوا أن الله لا يهملكم ، وهو المعتني بالطيور ، ولكن لماذا أتكلم عن الطيور ، بل لا تسقط ورقة شجرة بدون إرادة الله ، صدقوني لأني أقول لكم الحق ، إن العالم يرهبكم إذا حفظتم كلامي ، لأنه لو لم يخش فضيحة فجوره ، لما أبغضكم ، ولكنه يخشى فضيحته ، ولذلك يبغضكم ويضطهدكم ، فإذا رأيتم العالم يستهين بكلامكم ، فلا تحزنوا ، بل تأملوا كيف أن الله وهو أعظم منكم . . . يحتمل العالم بصبر ، فلماذا تحزنون أنتم يا تراب وطين الأرض ؟ فبصبركم تملكون أنفسكم ، فإذا لطمكم أحد على خد فحولوا له الآخر ليلطمه ، لا تجازوا شرا بشر ، لأن ذلك ما تفعله شرا الحيوانات كلها ، ولكن جازوا الشر بالخير ، وصلوا لله لأجل الذين يبغضونكم ، النار لا تطفأ بالنار ، لذلك أقول لكم لا تغلبوا الشر بالشر بل بالخير ، أنظروا الله الذي جعل شمسه تطلع على الصالحين والطالحين ، وكذلك المطر ، فكذلك يجب عليكم أن
--> ( 1 ) راجع ص 122 - 125 من إنجيل برنابا .